صالح أحمد العلي
62
سامراء
الأزدي في تعليل ذلك فقال : إن سامرّاء كانت مدينة عظيمة عامرة كثيرة الأهل فخربت حتى صارت خربة ، وكان سبب خرابها أن أعراب ربيعة وغيرهم كانوا يغيرون على أهلها فرحلوا منها « 1 » . والواقع أن هذه المنطقة تأثرت من الاضطرابات التي رافقت حركات الخوارج فيها مما حمل الأمويين على إقامة حامية عسكرية دائمة في الراذان لحفظ الأمن والسلام في المنطقة . ويقول المسعودي « إنها في القديم كانت عظيمة عامرة ، فلم تزل تتناقص على مر الأيام وكان آخر خرابها في أيام فتنة الأمين والمأمون » « 2 » . إن الرقعة التي اختارها المعتصم لإنشاء مدينته بعد أن قرر التخلي عن الإقامة في القاطول ذكر عنها المسعودي فقال « كان هناك للنصارى دير عادي » . وذكر في مكان آخر « أن موضع قصر المعتصم كان ديرا للنصارى فابتاعه منهم » « 3 » . وذكر اليعقوبي أن المعتصم عندما ارتحل من القاطول إلى سرّ من رأى فوقف في الموضع الذي فيه دار العامة ، وهناك دير للنصارى فاشترى من أهل الدير الأرض واختطّ فيه ، وصار إلى موضع قصر الجوسق على دجلة « 4 » . ويقول الأزدي إن المعتصم ابتاع أرض سامرّاء بخمسمائة ألف درهم من أصحاب دير كان هناك ، واشترى موضع البستان المعروف بالخاقاني بخمسة آلاف درهم « 5 » . تلقي هذه النصوص الضوء على أسعار الأراضي عند بناء المدينة ، وتدل على أن المنطقة كانت قليلة السكان ، وربما قليلة المزارع أيضا . يقول حفيد حاجب النعمان إن المعتصم لما نزل سامرّاء « ولّى راشدا المغربي كورتين تتصلان بسرّ من رأى ، وهما تكريت والطيرهان ، وأخرجهما من الموصل ، وبقي من كور الموصل ما ينسب إليها سبع كور » . ولم يحدد هذا الحفيد أو غيره من المصادر حدود كلّ من تكريت والطيرهان ولعل سامرّاء كانت من الطيرهان .
--> ( 1 ) تاريخ الموصل 416 . ( 2 ) التنبيه والإشراف 309 . ( 3 ) مروج الذهب 3 / 466 ، التنبيه والإشراف 309 . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي 3 / 186 . ( 5 ) تاريخ الموصل 416 .